الشيخ محمد الصادقي
285
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
« رب أرني » نفسك « أَنْظُرْ إِلَيْكَ » في هذه الإراءة الربانية ، ف « رب » مما تلمح أنها رؤية معرفية بعناية ربانية . وقد وردت الرؤية في العلم والمعرفة بغير البصر في آيات عدة ، بل هي أقوى من رؤية البصر ، « لَوْ لا أَنْ رَأى بُرْهانَ رَبِّهِ » ( 12 : 14 ) ليوسف حيث منعه عن أن يهم بها ، ليست إلا الرؤية المعرفية المعصومة لساحة الرب . كما أن « ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى » ( 53 : 11 ) هي رؤية الفؤاد ، وهو هنا القلب المتفئد بنور المعرفة التامة الطامة قلب العارف وكل كيانه ، وهكذا « لَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهى » « 1 » .
--> الجبل لنوري فإنك ستقوى على أن تنظر إلي وإن لم يستقر فلا تطبق إبصاري لضعفك ، فلما تجلى اللّه تبارك وتعالى للجبل تقطّع ثلاث قطع فقطعة ارتفعت في السماء وقطعة غاصت في تحت الأرض وقطعة بقيت فهذا الذر من ذلك الغبار غبار الجبل ، أقول : وان كان في ذيله شيء من الغرابة . ( 1 ) . في معاني الأخبار للصدوق باسناده عن هشام قال : كنت عند الصادق جعفر بن محمد ( عليهما السّلام ) إذ دخل عليه معاوية بن وهب وعبد الملك بن أعين فقال له معاوية بن وهب : يا ابن رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) ما تقول في الخبر المروي : إن رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) رأى ربه ؟ على أي صورة رآه ؟ و في الخبر الذي رواه أن المؤمنين يرون ربهم في الجنة ؟ على أي صورة يرونه ؟ فتبسم ثم قال : يا معاوية ! ما أقبح بالرجل يأتي عليه سبعون سنة وثمانون سنة يعيش في ملك اللّه ويأكل من نعمه ثم لا يعرف اللّه حق معرفته ثم قال : يا معاوية إن محمدا ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) لم ير الرب تبارك وتعالى بمشاهدة العيان وان الرؤية على وجهين : رؤية القلب ورؤية البصر فمن عني برؤية القلب فهو مصيب ومن عني برؤية البصر فقد كذب وكفر باللّه وآياته لقول رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) : من شبه اللّه بخلفه فقد كفر ، و لقد حدثني أبي عن أبيه عن الحسين بن علي ( عليهما السّلام ) قال : سئل أمير المؤمنين ( عليه السّلام ) فقيل له : يا أخا رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) هل رأيت ربك ؟ فقال : لم أعبد ربا لم أره ، لم تره العيون بمشاهدة العيان ولكن تراه القلوب بحقائق الإيمان ، وإذا كان المؤمن يرى ربه بمشاهدة البصر فإن كل من جاز عليه البصر والرؤية فهو مخلوق ولا بد للمخلوق من خالق فقد جعلته إذا محدثا مخلوقا ومن شبهه بخلقه فقد -